السيد الخامنئي

157

مكارم الأخلاق ورذائلها

هذا ما يقوله لنا الإسلام وآيات القرآن : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ « 1 » ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » . هذا موجود في الإسلام الذي يدعو في الوقت نفسه إلى اكتشاف الثروات الطبيعية وإعمار الدنيا والإمساك بالمعدات المادية وتسليح الذهن بالعلم والتعرف على الدنيا والطبيعة والمادة والثروات واكتشافها واستثمارها - لأنّها تعود إليهم - وفي الوقت نفسه يأمر الإسلام بإنجاز هذه الأمور قربة إلى اللّه تعالى ، وعدم إغفال ذكر اللّه ، وامتثال هذه الأمور بشكل عبادي ، أي أنّ الإسلام يجمع بين السعي والإعمار المادي وبين الإعمار المعنوي . لذا فإنّ الذي كان في الإسلام يسعى وراء الإعمار المادي هو أيضا ( أزهد خلق اللّه ) . فأمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام الذي يحفر القناة بيده حتى يخرج الماء منها كما يخرج الدم من منحر البعير ، يخرج بثوبه الذي علاه الوحل ويجلس على حافة البئر ويأخذ صحيفة ليكتب عليها : ( أوقفت هذه البئر وتصدقت بها على الفقراء ) ، أي أنّه يعمّر الأرض وينفقها لوجه اللّه تعالى ، فهو أكثر الناس إنفاقا وأكثرهم إصلاحا . كما أنّه عليه السّلام من الناحية المعنوية الأعلى والأسمى . وقد جمع الإسلام بين هذين الأمرين . على المجتمع أن يطوي ويزيل الفساد الذي في داخله كما تصنع تيّارات الماء الهدّارة . تدبّروا أنهار العالم العظيمة تجدون أن تيّاراتها الهدّارة تطوي كل ما يلقى فيها من الأدران والأقذار وتبدّلها إلى مواد حيوية فيطهر الماء .

--> ( 1 ) سورة الحديد : 16 . ( 2 ) سورة الرعد : 28 .